المحقق البحراني

64

الحدائق الناضرة

اطلاق ما عدا هذه الحسنة بها ، فيبقى القول بالعموم خاليا من الدليل ، والقول بالعموم لا مستند له ، إلا اطلاق سائر الأخبار ، ومتى قيد بهذه الرواية ، عملا بالقاعدة المذكورة ، لم يبق للقول بالعموم مستند كما لا يخفى . ( الرابع ) : لا خلاف بين الأصحاب في أن الإمام يجبر المحتكرين على البيع . وعليه تدل جملة من الأخبار المتقدمة . وأما أنه هل يسعر عليهم أم لا ؟ الظاهر : أن المشهور : هو الثاني . ونقل في المنتهى عن المفيد وسلار أن للإمام عليه السلام أن يسعر عليهم . قال المفيد - على ما نقله في المختلف - : وللسلطان أن يسعرها على ما يراه من المصلحة ، ولا يسعرها بما يخسر به أربابها فيها . وقال الشيخ : لا يجوز للسلطان أن يجبر على سعر بعينه ، بل يبيعه بما يرزقه الله تعالى . وبه قال ابن البراج وابن إدريس . والظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين . وقال ابن حمزة : لا يسعر إلا إذا شدد . وإن خالف وأخذ في السعر بزيادة أو نقصان لم يتعرض عليه . واختار هذا القول في المختلف . وإليه يميل كلام المسالك . وهو جيد . لنا على عدم التسعير عليه . ما تقدم في حديث الحسين بن عبد الله بن ضمرة . وما رواه في الفقيه مرسلا ، قال : قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو سعرت لنا سعرا . فإن الأسعار تزيد وتنقص ! فقال : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إلى فيها شيئا . فدعوا عباد الله تعالى يأكل بعضهم من بعض ، فإذا استنصحتم فأنصحوا ( 1 ) . ويؤيده ما ورد في جملة من الأخبار : أن الله عز وجل وكل بالأسعار ملكا يدبرها ( 2 ) وفي بعضها : فلن يغلو من قلة ولن يرخص من كثره ( 3 ) . وفي آخر : علامة

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 318 حديث : 2 ( 2 ) الكافي ج 5 ص 163 حديث : 4 ( 3 ) المصدر 162